غزة مدينة فلسطينية ساحلية تقع على الطرف الجنوبي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وتُعدّ من أقدم المدن المأهولة في العالم إذ يمتد تاريخها لآلاف السنين. شكّلت عبر العصور نقطة عبور تجارية مهمة بين آسيا وإفريقيا على طرق القوافل القديمة. وتزخر بإرث حضاري وديني متراكم تعاقبت عليه أمم وحضارات عديدة.



-50%
-50%
تقع غزة على الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في أقصى جنوب غرب بلاد الشام، عند مفترق الطرق بين آسيا وإفريقيا. تنبسط على سهل ساحلي رملي منخفض تحدّه المياه غربًا والبادية شرقًا. ويسودها مناخ متوسطي بشتاء معتدل ماطر وصيف حار جاف. وقد منحها موقعها على تخوم صحراء سيناء وساحل المتوسط أهمية استراتيجية وتجارية عبر التاريخ.
يعود تاريخ غزة المأهول إلى العصور الكنعانية قبل آلاف السنين، وكانت محطة رئيسية على طريق البخور والتوابل الرابط بين جنوب الجزيرة العربية وموانئ المتوسط. تعاقبت عليها حضارات الفراعنة والفلستيين والفرس واليونان والرومان والبيزنطيين، ثم دخلها الإسلام في القرن السابع. وارتبط اسمها بالعصر الإسلامي إذ يُنسب إليها مولد الإمام الشافعي، وعُرفت بـ«غزة هاشم» نسبةً إلى جدّ النبي.
تحمل غزة موروثًا ثقافيًا فلسطينيًا أصيلًا يتجلّى في التطريز والحرف اليدوية والأمثال الشعبية والأهازيج. وارتبطت بالبحر الذي شكّل مصدر رزق لصيّاديها وجزءًا من هويتها ومطبخها. وتشتهر بمجتمعها المتماسك وتقاليده في الضيافة، وبإسهامات أبنائها في الأدب والتعليم رغم التحديات. وتبقى الأسواق الشعبية والحياة الأسرية في صميم نسيجها الاجتماعي.
تضم غزة معالم تاريخية ودينية تشهد على تعاقب الحضارات عليها، من مساجد وكنائس أثرية وأسواق قديمة وبقايا موانئ عتيقة. ويُعدّ الجامع العمري الكبير من أبرز معالمها التاريخية، إلى جانب كنيسة القديس برفيريوس التي تُعدّ من أقدم الكنائس في العالم. وقد أظهرت الحفريات الأثرية طبقات من الماضي الكنعاني والروماني والبيزنطي في محيط المدينة.
يتميّز المطبخ الغزّي بنكهاته الحارة الغنية بالفلفل الأحمر والشبت والثوم، ويعكس ارتباط المدينة بالبحر والأرض. ومن أطباقه الشهيرة «الزبدية» و«السماقية» و«الرمانية» و«الفتة الغزّية»، إلى جانب المأكولات البحرية الطازجة. وتشتهر بالمخللات الحارّة (المكدوس والفلفل)، وتحضر القهوة العربية والتمر في مجالس الضيافة الشعبية.
الربيع (مارس–مايو) والخريف (سبتمبر–نوفمبر)